ابن بسام

390

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بغمامة من خدّه * أو خدّه منها سرق وكأنه وكأنها * قمر أحاط به شفق فإذا بدا وإذا مشى * وإذا رنا وإذا نطق شغل الجوانح والجوا * رح والخواطر والحدق وقال من قصيدة [ 1 ] : حسبي وحسبك من لوم وتثريب * بان الذي كان يغريني ويغري بي أما الشباب فقد ودعت لذّته * إلا أباطيل أحلام وتشبيب عرفت حال الليالي في تصرفها * وشافهتني أفواه التجاريب وذلّل الدهر صعبي فاستكنت له * وطال ما كنت من تلك المصاعيب قرعت سنّي على ما فاتني ندما * من الشباب ومن باللهو للشيب فقد رددت كئوس اللهو مترعة * على السقاة وكانت جلّ مشروبي وربما أذكرتني صبوة سلفت * ورق الحمام إذا غنّت بتطريب أنزّه السمع والعينين في نغم * ومنظر غاية بالحسن والطيب من كلّ لافظة بالدرّ باسمة * عنه محلّاة نوع منه مثقوب أيام تصحبني الغزلان آنسة * هذا على أنني أعدى من الذيب وقال [ 2 ] : اختر لنفسك من تعا * دي كاختيارك من تصادق إن العدوّ أخو الصدي * ق وإن تخالفت الطرائق وأخبرني بعض وزراء إشبيلية قال : جهّز عباد بعض التجار إلى صقيلية ، وكان ابن رشيق كثيرا ما يسمع بذكر عباد فيرتاح إلى جنابه ، ارتياح الكبير إلى شبابه ، فلما سمع بمقدم ذلك التاجر لزم داره ، وجعل يتردّد إليه ويغشاه ، ويقترح عليه لقاء عباد ويتمنّاه ، والتاجر يعده ويمنّيه ، ويقرّب له ذلك ويدنيه ، حتى إذا سمحت الرياح ، وأمكن في ميدان البحر المراح ، ذهب التاجر لطيته ، وخلى بين ابن رشيق وأمنيته ، وأخبر التاجر عبادا بذلك ، كأنه يتبجح له بما هنالك ، فبالغ عباد في نكاله ، وأمر باستصفاء أكثر ماله ؛ ثم رام

--> [ 1 ] منها خمسة أبيات في ديوانه : 34 . [ 2 ] ديوانه : 130 ، والشريشي 2 : 216 .